في إطار مساعي المغرب لتعزيز أمنه الطاقي وتقليص اعتماده على واردات الطاقة، تتواصل عمليات الاستكشاف والتقييم بحقل أنوال للغاز الواقع شرق المملكة، ضمن رؤية استراتيجية تروم تنويع مصادر التزود ودعم الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي.
ويعد هذا المشروع أحد الأوراش الطاقية الواعدة التي يعوّل عليها المغرب في المستقبل، بالنظر إلى موقعه ضمن خريطة الاستكشافات الجديدة، وما يحمله من إمكانيات لتعزيز العرض الوطني من الغاز وتلبية جزء من الطلب المتزايد على الطاقة.
وحسب معطيات متخصصة في قطاع الطاقة، تتولى شركة “ساوند إنرجي” البريطانية عمليات الاستكشاف والتطوير في هذا الحقل، بحصة تشغيلية تصل إلى 75 في المائة، في حين يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بنسبة 25 في المائة من المشروع.
ويراهن المغرب على تطوير هذا المورد الطاقي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع الإنتاج الوطني من الغاز الطبيعي إلى نحو 400 مليون متر مكعب سنويا، وهو مستوى من شأنه، في حال تحقيقه، أن يغطي ما يقارب 40 في المائة من حاجيات السوق المحلي.
وتشمل الأشغال الجارية في إطار المرحلة الحالية تنفيذ دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية دقيقة، إلى جانب عمليات مسح زلزالي على نطاق واسع، وحفر آبار استكشافية لتحديد حجم الاحتياطات القابلة للاستغلال التجاري ومدى جدواها الاقتصادية.
وفي حال تأكيد النتائج الإيجابية، يرتقب الانتقال إلى مراحل متقدمة تعتمد تقنيات زلزالية ثلاثية الأبعاد لتقييم أدق لمخزون الحقل، بما يسمح بوضع تصور شامل لخطط الإنتاج المستقبلية.
ويقع حقل أنوال على مساحة تقدر بحوالي 8873 كيلومترا مربعا شرق المملكة، حيث انطلقت عمليات الاستكشاف منذ سنة 2017، قبل أن تعرف عدة تمديدات متتالية بهدف استكمال الدراسات التقنية وتعميق التحاليل الجيولوجية.
وخلال سنة 2024، تمت المصادقة على تمديد جديد لفترة الاستكشاف إلى غاية شتنبر 2028، ما يمنح المشروع وقتا إضافيا لاستكمال مختلف مراحل التقييم وتحديد الإمكانيات الحقيقية للحقل.
ويعتبر خبراء أن تطوير حقل أنوال يدخل ضمن الرهانات الكبرى للمغرب في مجال الطاقة، خاصة في ظل التحولات العالمية وارتفاع الطلب الداخلي على الغاز الطبيعي، ما يجعل من هذا المشروع ورقة استراتيجية محتملة لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة في السنوات المقبلة.

