أعادت مصالح المفتشية العامة للإدارة الترابية توجيه مهام تفتيش جارية بعدد من الجماعات الترابية بجهات الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة ومراكش–آسفي، نحو التدقيق في اختلالات مرتبطة بهدر ممنهج في تنفيذ صفقات عمومية، وذلك بناء على تقارير رقابية استنفرت أجهزة التفتيش.
ووفق مصادر مطلعة، فقد استندت لجان التفتيش في توسيع نطاق أبحاثها إلى تقارير سابقة رصدت إبرام مشاريع وصفقات دون إنجاز دراسات تقنية ومالية مسبقة، كان من شأنها تحديد الكلفة الحقيقية للأشغال وضمان جودة التنفيذ وتقدير المردودية على المدىين القريب والبعيد.
وأوضحت المصادر ذاتها أن غياب هذه الدراسات أدى إلى خسائر مالية مهمة أثقلت كاهل ميزانيات الجماعات الترابية، وأسهم في تعثر عدد من المشاريع التي تجاوزت آجال إنجازها دون اكتمال الأشغال، لتتحول إلى أوراش متوقفة تكشف فجوة واضحة بين التخطيط والتنفيذ.
كما كشفت المعطيات ذاتها عن اختلالات في مسك السجلات المحاسبية المتعلقة بالنفقات، وإخلالات في تتبع حقوق الدائنين وأوامر الأداء، في مخالفة لمقتضيات المادة 118 من المرسوم المنظم لمحاسبة الجماعات المحلية. وهو ما ساهم في إضعاف شفافية تتبع المال العام وخلق بيئة محاسبية يطبعها الغموض.
وامتد التدقيق أيضا إلى صفقات قدمت فيها عروض مالية منخفضة بشكل غير معتاد، بأقل من 25 في المائة مقارنة بالتقديرات المرجعية، دون إرفاق محاضر التقييم بتعليلات قانونية واضحة، ما أثار تساؤلات حول معايير قبول هذه العروض ومدى احترام قواعد المنافسة الشفافة.
كما شملت التحقيقات شبهات تضارب مصالح بين منتخبين ورؤساء جماعات ومقاولات استفادت من صفقات عمومية، وفق ما أكدته مصادر متطابقة، مشيرة إلى الاستعانة بشكايات موثقة من متنافسين تم إقصاؤهم لفائدة شركات يُشتبه في ارتباطها بعلاقات نفوذ داخل بعض المجالس المنتخبة.
وفي السياق نفسه، رصدت مهام التفتيش اختلالات في تدبير سندات الطلب، أبرزها اللجوء إلى تشطير النفقات إلى عمليات متعددة لتفادي حدود المساطر القانونية المنظمة للصفقات العمومية، وهو ما سمح بتمرير أشغال وتجهيزات خارج مساطر طلب العروض.
كما وقفت الأبحاث على حالات إبرام سندات طلب لإنجاز أشغال بناء، في مخالفة لمقتضيات المادة 75 من المرسوم المنظم للصفقات العمومية، ما اعتبرته مصادر رقابية تجاوزا صريحا للمقتضيات القانونية المؤطرة للتدبير المالي بالجماعات.
وتتواصل في الوقت الراهن عمليات التفتيش لتحديد حجم الاختلالات وترتيب المسؤوليات، في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حق المتورطين المحتملين في هذه التجاوزات.

