أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن استعداده لنشر أسماء المحامين الذين استفادوا من مبالغ مالية مرتفعة في إطار المساعدة القضائية، معتبرا أن هذا الملف يطرح تساؤلات جدية ويستند إلى معطيات وأرقام دقيقة تتوفر عليها وزارة العدل.
وأكد وهبي، في تصريح صحفي، أنه لا يمانع في الكشف عن اللوائح والمبالغ متى طلب منه ذلك، مشددا على أن ما قدمه أمام البرلمان يدخل في إطار المعطيات الرسمية التي تطلبها مؤسسة تشريعية تمارس دورها الرقابي.
وتساءل وزير العدل عن أسباب حصول بعض المحامين على تعويضات وصفها بـ”المرتفعة جدا” مقارنة بآخرين، مبرزا أن الأصل في أموال المساعدة القضائية هو التوزيع العادل والتناوب، غير أن المنظومة، حسب قوله، تعرف اختلالات تستوجب النقاش والمعالجة.
وشدد المسؤول الحكومي على أن وزارة العدل مسؤولة عن تدبير صناديق المحاكم وما يصرف منها من أموال عمومية، مؤكدا أن هذه المعطيات قابلة للتدقيق من طرف مؤسسات الرقابة، بما فيها المجلس الأعلى للحسابات، دون أي إشكال قانوني أو مؤسساتي.
كما أوضح وهبي أنه مستعد لتقديم هذه المعطيات لأي جهة مخولة تطلبها بشكل رسمي، بما فيها مؤسسة النقيب، في إطار الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق متصل، انتقد وزير العدل قرار إضراب المحامين، معتبراً أنه ينعكس سلبا على المتقاضين والمواطنين، وليس على الحكومة، مبرزا أن الخلاف القائم يجب أن يُناقش في إطار المؤسسات وليس عبر التصعيد.
من جهتها، وصفت جمعية هيئات المحامين تصريحات وزير العدل بأنها “مسيئة وغير مسؤولة”، معتبرة أنها تمس بمهنة المحاماة ومؤسساتها، في وقت لم يتسن فيه الحصول على رد رسمي مباشر من الجمعية رغم محاولات التواصل معها.
وكان وهبي قد أشار في وقت سابق إلى وجود تفاوت كبير في استفادة بعض المحامين من أموال المساعدة القضائية، مستشهدا بأرقام اعتبرها دليلا على وجود اختلالات في تدبير هذا الملف، داعيا إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات من أجل التدقيق.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش متصاعد حول شفافية تدبير المال العام المرتبط بالمساعدة القضائية، وحدود العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين، وسط دعوات إلى مراجعة شاملة للمنظومة لضمان العدالة والإنصاف في توزيع التعويضات.

